إمرأة في الظل _ قصة حقيقية عن العنف الأسري
![]() |
| العنف ضد المرأة |
الزوج النرجسي والعنف ضد المرأة
والزوجة مطلوب منها التحمل والصبر
عشان بيتها وأولادها !!
قصة قصيرة من الواقع من رسائل الصفحة .
امرأة في الظل
بقلم: حسام المعتز بالله
"لماذا أشعر وكأنني أذبل ببطء؟"
كانت تهمس لنفسها بهذا السؤال
كل مساء، وهي تُطعم أولادها الأربعة
تضحك معهم وتغني كي لا يلاحظوا
أن الحياة تُفرغها من الداخل قطرة بعد قطرة.
أمينة، امرأة في الأربعين من عمرها
أمٌ لولدين وبنتين، كانت تحب زوجها حبًا صادقًا
في بداياته. كان يبدو رجلاً قويًا، يحميها
ويملأ البيت بهجة. لكن شيئًا ما تغيّر
مع مرور السنوات. شيئًا ثقيلًا لا يُرى بالعين
لكنه شعور يسكن الروح… في الكلمات… في النظرات.
اكتشفت ببطء – بعد أن عركتها الأيام
أن الرجل الذي تزوجته ليس سوى صورة براقة
تخدع من ينظر من بعيد. نرجسيّ، متسلط
لا يرى أحدًا سواه. يعتقد أن الكون دُوِّن باسمه هو
وأنه وحده من يملك مفاتيح الصواب.
كان يحرص أن يظهر أمام الناس
بصورة الزوج المثالي
يبتسم لها أمام الجيران والأقارب
ويُثني على طهوها أمام ضيوفه
ويُقبّل أولاده أمام الكاميرات
لكنه، حين تُغلق الأبواب، يتحوّل تماما
يأمر، ينهى، يفرض، يوبّخ ويضرب
يتعامل معها وكأنها خادمة لا زوجة
كل كلمة منها تُحسب عليها
وكل رأي تُبديه يُعتبر تمردًا
مرت السنوات، وأمينة تصبر.
أقنعت نفسها أن الأطفال لا يستحقون
أن يعيشوا في بيت منقسم.
قالت: "سأتحمّل… من أجلهم."
لكنها لم تكن تدري أن الصبر له حد
وأن القلب له قدرة تحمل محدودة
وأن الروح حين تُكسر كثيرًا، تفقد رغبتها في الترميم
كانت ترتعد عندما تسمع صوت مفتاح الباب
معلنا عن قدوم زوجها
كأن باب القبر يُفتح لها ولأولادها
تقول في سرها:
"جاء من سيطفئ نور البيت
جاء من سيسكب في قلبي كل طاقة سلبية في الكون."
جاء من سيجعل أطفالي معقدين نفسيا
مجرد تفاصيل صغيرة لكن دونت أثرا كبيرا داخلها
لو ابتسمت يومًا لأحد تجامله
يلتفت لها ويقول لها بنبرة كلها عنف :
"امسكي نفسك يا مهزأة شوية
الناس هتقول عليا ايه مش قادر يشكم مراته
اللي فاسخة بوقها بالشكل المستفز ده !"
لو ضحكت يومًا مع بناتها وهزرت يقول لها:
"بلاش دلع بنات ماسخ عوّديهن على الشدة من دلوقتي."
لم تكن مشكلتها فقط معه، بل مع نفسها
مع صراخها المكتوم، مع رغبتها الدفينة
في أن تصرخ في وجهه:
"أنت لست رجلًا… أنت حبل بيخنقني !"
حاولت معه كثيرًا.
الحوار، الطيبة والدلع والهزار حتى التجاهل
لكن لا فائدة.
الرجل مشوّه من الداخل لا يرى إلا نفسه
اليوم، تنام أمينة وفي قلبها قنبلة موقوتة.
تبتسم لأطفالها، وتكتم ألف دمعة.
تطبخ، تنظف، تُذاكر لهم
وتصنع من الحزن وسادة
ولكن إلى متى؟
الليلة، كتبت لي :
"لستُ بخير، وأحتاج أن أعيش، لا أن أتحمّل فقط
أحتاج أن أكون امرأة، لا ظلًّا باهتًا
في حياة رجل يرى نفسه إلهًا."
لم تقرر الرحيل بعد
لكنها أدركت أن الصمت صار خيانة لذاتها
وأدركت أن التضحية من أجل الأطفال
لا تعني دفن الأم حيّة مخنوقة بيد زوجها !!!
ربما غدًا… تبدأ قصتها الحقيقية
حسام المعتزبالله

تعليقات
إرسال تعليق