طفلة في جسد إمرأة صرخة من داخل الواقع

 

طفلة تتعرض للتحرش الأسري 





في مجتمعاتنا العربية المغلقة لا يزال التحرش الأسري
جريمة مسكوت عنها وتٌدفن داخل جدران المنازل
تماما كما حدث مع هذه الطفلة بطلة قصتنا ؟!!
طفلة في جسد امرأة
في أحد المجتمعات المغلقة
وُلدت طفلة لم تكن تعلم أن طفولتها
ستُنتزع منها مبكرًا.
كانت تلعب في الشارع مع رفيقاتها،
تضحك وتلهو كما تفعل أي طفلة،
إلى أن جاء اليوم الذي تغيّر فيه كل شيء.
قالوا لها فجأة:
"لم تعودي طفلة… جسدكِ كبر
وأصبح خطر جدا
ارتدي هذا الرداء الأسود وابتعدي عن أعين الرجال."
أطاعت أهلها كأي طفلة تعلم ان أهلها دائما
يبحثون عن مصلحتها ويعلمون الخير لها
ارتدت الرداء الذي غطّى جسدها ووجهها وشعرها
ومُنعَت من اللعب ومن الضحك ومن الحياة.
أن الخطر لم يكن خارج البيت، بل في قلبه!!
شقيقها… السائق… المدرس… وحتى جدّها العجوز؟!
كلّهم كانوا يمدّون أيديهم إلى جسدها الصغير،
يلمسونه، ينتهكونه، بينما هي تظن أنّها تلعب.
فلا أحد علّمها ما هو الحرام،
ولا كيف تدافع عن نفسها،
ولا ما هي الحدود والخطوط الحمراء لجسدها.
لكن شيئًا في داخلها توقف عند تلك اللحظة…
لحظة السكون، والتفكير، والبكاء، والألم.
لحظة الضياع بين "اللعب" و"الوجع "
تزوّجت، وأنجبت،
لكنها لم تتخلص من اللعبة القديمة…
لأن الطفلة التي في الداخل
ما زالت تبحث عن نفس "اللعبة"
بنفس الطريقة، بنفس الجهل، بنفس الاحتياج.
أن الجريمة لم تكن فقط فيما فعله الآخرون،
بل في أنها لم تجد من يقول لها يومًا:
وحريتكِ حقّكِ"
لم تجد من يحميها… ولكن ممّن؟
إنّ من التهموها كانوا مصدر الأمان لها !
إن من سببو لها الأمراض النفسية
كانو أقرب الناس لها !
الغرباء لم يفعلوا بها شيئا ضارا
كل الضرر الذي لحق بها جاء من مكان قريب
جاء من حيث تتوقع أنها محاطة بمن
يخافون عليها ويحبونها حبا كبيرا
تحاول أن تكون الحصن الذي لم يكن لها يومًا،
تحارب كلّ وحش اقتحم جسدها،
وعقلها المنهك، ونفسيتها المحطّمة،
تحارب وستحارب كل من سيقترب بناتها.
ما زالت في داخلها…ترغب في اللعبة
اللعبة التي لم تلعب غيرها منذ الصغر


لم تفهم الطفلة ما يحدث، لكنها أطاعت

لكن ما لم يخبرها به أحد

مرّت السنوات، وكبرت الطفلة…

أصبحت امرأة،

فهمت متأخرًا

> "جسدكِ ملككِ…


اليوم، تنظر إلى بناتها وهي ترتجف،

لكنها… وبرغم كل شيء،

لأنها مازالت طفلة في جسد امرأة.

✍ حسام المعتز بالله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

دنيا عجيبه بقلم حسام المعتزبالله